سنن الهدى والضلال في القرآن الكريم

سنن الهدى والضلال في القرآن الكريم :

هذا الكتاب يتحدث بمنطقه، ويتناول موضوعا قرآنيا عميقا، لا يستطيع الخوض فيه إلا متمرس بالدرس القرآني، متعامل بانفتاح مع الوحي الرباني، يلتمس الهدى، ويهدي إلى سبيله عبر القرآن الكريم، ويكشف سبل الضلال، كما يعرضها القرآن الكريم ويحذر منها، ويحلل موضوعا شائكا، هو موضوع الجبر والاختيار بحنكة ودراية وحجاج، ويثير في مكامن القراء، فطرة الإيمان، كما يتحدث عنها ويصورها القرآن الكريم.

ومن المعالم الطريفة المتميزة في منهج الأستاذ مبارك العلمي، خلال هذا الكتاب المفيد، يلاحظ القارئ ما يأتي:

أولا: أنه يلح على التعامل مع القرآن الكريم وموضوعاته، انطلاقا من تعاقب نزوله، لا من ترتيب سوره في المصحف، ولذلك مبرر مقاصدي، هو مسألة تدرج الوحي في التشريع والتبليغ، وما يساعد عليه ذلك من حسن الفهم والتتبع، ووضع المفاهيم والتوجيهات الربانية، في إطارها التاريخي، وسياقها التشريعي، وفي ذلك- لا شك – من الفائدة ما لا يخفى.

ثانيا: أنه يعطي تفسير القرآن بالقرآن، وتفسير القرآن بالسنة أهمية مركزية، وهذا يحيل على مبدإ ضروري، لكل من يريد فهم القرآن، بله تأويله وتفسيره، وذلك منهج عريق معروف لدى المشتغلين ببيان القرآن الكريم وتبيينه وتأويله وتفسيره، منذ ” جامع البيان في تأويل القرآن “، للإمام ابن

جرير الطبري ( ت310ه/923م ) وعبر ّتفسير القرآن العظيم”، للحافظ ابن كثير( ت 774ه/1373م )، إلى” أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن”، للشيخ محمد الأمين الشنقيطي ( ت 1393ه/ 1973م ).

ثالثا: أنه ينهج الدقة والاستقراء في التناول، حيث يتتبع المصطلح أو المحور، موضوع حديثه في اللغة، ثم يبسط القول في الفكرة، بما يفيد ويكفي، ويقنع ويشفي، يوظف المادة البلاغية في توصيل الفكرة، وإبلاغ القصد، ولا عجب في ذلك ولا غرابة، فالأستاذ مبارك العلمي، كما درس القرآن والتفسير، درس أيضا البلاغة، ومعلوم أن الخوض في القرآن بلا بلاغة، كالساعي إلى الهيجاء بغير سلاح.

وبعد،  فإن لكل جهد بشري حدا ينتهي إليه، والكمال لله تعالى، فهو الذي أحاط بكل شيء علما، والله الهادي إلى الصواب، وهو سبحانه المسؤول أن يجعل الأعمال صالحة خالصة لوجهه الكريم آمين